الاخبار
   أنشطة الجمعية
   
أنشطة موسمية
   
أنشطة دائمة
   
دورات الحاسب الآلى
   
الحالات الانسانية
   
رمضان كريم
   
سيكولوجية النمو والنمو النفسي للعاديين وغير العاديين ج 1
   
سيكولوجية النمو والنمو النفسي للعاديين وغير العاديين ج 3
   
احدث دورات مركز ابداع للتدريب والتطوير
   
احدث انشطة مركز ابداع للتدريب والتطوير
   
احدث دورات مركز ابداع للتدريب والتطوير
   
أنشطة وشركاء المركز
   
انجازات ومشاركات
   
صيف عام 2008
   
الطفل علاء وسعد الدين عاجل جدا جدا
   الرسائل الدورية
   سجل الزوار
 ( ( إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه )
 كارثة اهالى الدويقة للمزيد
 المهرجان الإبداعي الأول للشباب للمزيد
 نجاح مهرجان بني سويف الأول للنجاح للمزيد
 مزايا التأمين للمزيد
 تعلم معنا تقنيات البرمجة اللغوية العصبية للمزيد
 برنامج تنمية المهارات التسويقية للمزيد
 ابدأ معنا دورات الحاسب الآلى للمزيد
أشترك في قائمة الرسائل الدورية:-
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
أنشطة الجمعية

أنشطة الجمعية  »  سيكولوجية النمو والنمو النفسي للعاديين وغير العاديين ج 3.

الفصل التاسع

لورنس كولبرج والنمو الخلقى

 

يعتبر النمو الخلقى أحد مظاهر عملية التنشئة  الإجتماعية والتطبيع الاجتماعى , حيث يتعلم الطفل كيفيه المواءمة والمسايرة مع ما يتوقعه المجتمع منه , كما يستوعب الطفل داخله مجموعة من المعايير يطلق عليها اسم معايير الحكم الأخلاقى , ويتقبل الطفل هذه المعايير, وتمثل بالنسبة له نظامه القيمى .

ومعنى ذلك أن القيمة الخلقية ما هى إلا مجموعة الأحكام والأفكار التى استوعبها الفرد داخله ,ولم تعد مفروضة  عليه من الخارج , حيث يستطيع الفرد النامى أن يعزف عن كثير من الأفعال والمغريات دون أن يكون هناك أى قوة خارجية تمنعه من ذلك إلا إحساسه الداخلى الذى يطلق عليه البعض اسم الضمير الأنا العليا أو غيرها من المسميات .

ومن أهم العلماء فى هذا المجال لورنس كولبرج Kohlberg  وقد اتخذ كولبرج موقفا محددا من كل الدراسات والاتجاهات التى سبقته فى هذا الميدان , حيث أهتم بعضهم بدراسة السلوك الفعلى . ومدى التزام هذا السلوك بالقواعد والمعايير  الإجتماعية وما إذا كان كان سلوك ما مرغوب أو غير مرغوب اجتماعيا . فى حين اهتمت جماعة أخرى من العلماء بدراسة نمو الشعور بالذنب عند الإنسان , حيث يتمثل ذلك فى فى نقد الذات وتعنيفها وعقابها بالإضافة الي  الإحساس بالضيق والقلق والأسي والأسف بسبب عدم الالتزام بقاعدة أخلاقية معينة , أو معيار اجتماعى أو ثقافى . ويفترض الباحثون فى هذا الميدان أن  الإنسان بصفه عامة والأطفال بصفه خاصة يحرصون على اتباع القواعد الإجتماعية والاخلاقية حتى لا يعرضو انفسهم لمشاعر الذنب , وهذا التصوير هو الأساس النظرى لمفهوم تكوين الضمير عندالإنسان عند أصحاب  نظرية التعلم وأصحاب نظرية التحليل النفسي.

وتمثل أبحاث كولبرج مرحلة دراسة النمو الأخلاقى عندالإنسان , حيث يؤكد كولبرج على أهمية التكوينات والبنى المعرفيه فى الحكم الأخلاقى العقلى moral reasoning , وتوصل إلى القول بأن تعلم بعض القواعد الأخلاقية لا يؤدى بالضرورة إلى ما يمكن أن تؤدىاليه التكوينات والبنى المعرفيه وقد استخدم كولبرج مستويات بياجيه فى وصف النمو الخلقى كما استخدم أيضاً المنحنى النمائى التتابعى فى دراسته لمراحل النمو الخلقى.

ومن ناحية أخرى فقد اعتبر كولبرج أن المفهوم الأساسى للنمو الخلقى هو العدل حيث يعني النمو الخلقى تحقيق الاتزان الاجتماعى بين أفراد المجتمع عن طريق الموازنه بين حقوق الأفراد وواجباتهم فى  إطار المبادىء التى تحكم التفاعلات البشرية ويرى كولبرج أن التلقين الذى بفرضه الكبار على الصغار لا يؤدى إلى النمو الخلقى عند الطفل , وإنما الذى يؤدى الى النمو الخلقى هو إهتمام الطفل بالأسباب التى انشئت من أجلها المؤسسات  الإجتماعية المختلفة والوظائف التى توديها هذه المؤسسات حيث يتم التفاعل

 

بين الطفل واقرانه عندما يتحدثون عن الادوار والمؤسسات الإجتماعية فى نطاق بيئاتهم .

 

 

مراحل النمو الخلقى عند كولبرج

يرى كولبرج أنه من الضرورى لفهم معنى المرحلة فى النمو الخلقى هو وضعها فى إطار تتابع المراحل الثمانية داخل الشخصية , وبما أن النمو الخلقى يعتمد على النمو المعرفى والعقلى فإن أى حكم خلقى يصدر عن  الإنسان لابد أن يكون له أساس معرفى أى أن هناك ارتباطا بين العمر الزمنى للفرد ومستواه المعرفى  وأحكامه الخلقية .

ويعتقد كولبرج فى وجود ثلاث مستويات للحكم الخلقى تتمثل فى :

1-    مستوى ما قبل العرف والقانون : وهو مستوى معظم الأطفال قبل سن التاسعه , وكذلك بعض المراهقين وبعض الأحداث الجانحين .

2-   مستوى العرف والقانون : وهو مستوى معظم المراهقين والراشدين فى المجتمع .

3-   مستوى ما بعد العرف والقانون : هو المستوى الذى يصلاليه قلة من الراشدين.

ويعنى العرف والقانون مسايرة قواعد المجتمع وتوقعاته وتقاليدة وقوانينه والتمسك بها , وهذه هى ما ارتضاها المجتمع لنفسه , ولكن الأطفال لا يعون ذلك فى السنوات الأولى. أما الأفراد على المستوى الثالث فهم يفهمون القواعد والتوقعات والقوانين , وعندما تتعارض هذه مع المبادئ  العامة  , فإنهم يصدرون أحكامهم طبقا للمبادئ وليس طبقا للعرف أو القانون .

ويوضح الجدول التالى المراحل التى وضعها كولبرج للنمو الخلقى من المنظور الاجتماعى

وقد وضع كولبرج مجموعة من محكمات السلوك الخلقى تتلخص فى :

السلوك الخلقى لابد أن يكون مسبوقا بحكم قيمى .

الاحكام الخلقية لها اولويه على الأحكام القيمية

السلوك الخلقى والحكم الخلقى يرتبط بالحكم على الذات

الاحكام الخلقية عادة ما تعتمد على أسباب غير نواتجها

الاحكام الخلقية تعتبر موضوعية من وجهة نظر صاحبها وهى أحكام عامة .

وتوصل كولبرج إلى وجود ثلاث فئات تسمح بالحكم الخلقى وهى :

1- طريقة واسلوب الحكم الخلقى وتضم المحكات والعايير التى يصدر بها الحكم الخلقى:   

أ‌-    صواب

ب‌-         له حقوق وعليه واجبات

ج-  الواجب يساوى الالتزام

د-  المدح واللوم

ه-  الثواب والعقاب

و-  الفضيله وتعنى الخير

ز-  التبرير والتوضيح

2- مبادئ الحكم الخلقى : وتحتوى على عناصر الحكم والتقييم المرتبط بالحكم الخلقى وهى الالتزام أو القيمة الخلقية :

أ‌-  النظر فى العواقب التى تترتب على الحكم موجبه أو سالبة ( مقبولة / مرفوضة ) .

ب‌-نواتج ( موجبة / سالبة ) بالنسبة للآخرين .

ج- الأحترام – الحرية – العدالة والمساواة – المصالح المشتركة والمتبادلة .

3- محتوى الحكم الخلقى : ويشمل الموضوعات المتضمنه فى الحكم الخلقى مثل:

أ‌-  المعايير  الإجتماعية المكتوبه (القوانين ) وغير المكتوبه التقاليد )

ب-الضمير الشخصى ( النفس اللوامه )

ج- السلوك الشخصى والوجدان

د- الادوار القياديه والاداريه

ه- الحريه  الشخصية وحق الحياة

و – وجود السلوك والثقه فيه ومدى فاعليته فى التعام مع الآخرين

ز- عدالة القوانين ( الثواب والعقاب ) فى مجالات الحياة العامة

ح-الادوار الانتاجية

ط-الضبط الإجتماعى .

ى – الادوار الأساسية .

ك- الاداءات الإنسانية المهارية والتخصصية ومدى الإستفادة منها .

محطات تقييم السلوك الإنسانى :  

             أ‌- عدالة الثواب .

            ب‌-عدالة العقاب .

            ت‌-الحق فى الحياة .

            ث‌-الحق فى الملكية الفردية .

            ج‌- الصدق فى المعاملات والحقوق المدنية المختلفة فى الحياة الإجتماعية.

            ح‌- العدالة بوصفها الحرية .

            خ‌- العدالة بوصفها مساواة .

            د‌- العدالة بوصفها ( مصالح مشتركة) حقوق وواجبات .

 

 

 

4-   مستويات ومراحل النمو الخلقى :

                                     أ‌-    المستوى الأول : ماقبل العرف والتقاليد ويمثل أخلاق الخضوع وأخلاق الأنانية .

            ب‌-المستوى الثانى : سيادة العرف والتقاليد ويشمل التوقعات المشاركة للنظام الإجتماعى .

            ت‌-المستوى الثالث :مابعد العرف والتقاليد ويشمل المبادىء الخلقية مثل أخلاق التعاقد الإجتماعى , وأخلاق المبادىء العامة .

 

 

 

الباب الثالث

مراحل النمو

الفصل العاشر

مرحلة الجنين

 

أولا : طور النطفة الأمشاج :

يعتبر طور النطفة  المرحلة  التكوينيه الأولى للجنين . وهو طور حاسم . فمع تكوين النطفة الأمشاج ( الزيجوت ) تتحدد نهائيا – بتقدير العزيز الحكيم _ الخصائص الوراثية للإنسان.

فى فترة التبويض ovulation   تخرج البويضة أو النطفة الأنثوية إلى قناة فالوب حيث تخصب بحيوان منوى إذا تم اللقاء بين الزوجين ويتم بذلك الحمل . وحينئذ تتكون النطفة الأمشاج وهى عبارة من خلية عادية تتألف من 46 صبغيا ( كروموزوما ) , بعد أن كانت قبل تكوينها عبارة عن نطفتين ( خليتين تناسليتين أو جرثومتين ) كل منهما يتألف من 23 صبغيا( كروموزوما ) فقط .

والنطفه الأمشاج ( البويضة المخصبه zygote    لا يزيد طولها عن 10% 1 من المليمتر , ولا يزيد وزنها عن جزء من المليون من الجرام , ويحيط بها الماء مكونا الجزء الأكبر منها , ومن هنا كانت التسمية القرانية للنطفة بالماء المهين . وهو وصف للنطفه الأمشاج أيضاً , ويمتد هذا الطور من  اللحظة الأولى للحمل  ( الصفر التكوينى ) وحتى اليوم السادس أو السابع من بدايته ولا يمكن أن يحدد هذا مجهريا ولذلك يتحدد كيميائيا ويطلق علماء الأجنة على  اللحظة التى يتم فيها إخصاب البويضة مرحلة التلقيح fertilization وعقب ذلك تنقسم البويضة الأمشاج _ الىخليتين , ثم إلى أربع ثم إلى ثمان خلايا.

وخلال الأيام الثلاثة  الأولى من الحمل تصبح النطفة الأمشاج مؤلفة من 16 خلية , ويطلق علماء الأجنة على هذا الطور (( طور التوتة morula )) لأنها تشبه ثمرة التوت أو الفراولة .

وتتحرك النطفة الأمشاج متنقلة من قناة فالوب فى المبيض متوجهة إلى الرحم . وتدفعها الشعيرات الدقيقة الموجودة بقناة فالوب حتى تصل إلى الرحم بالفعل , وخلال هذه المرحلة يستكمل باطن الرحم إستعداده لإستقبال النطفة الأمشاج . ويشمل هذا الاستعداد زيادة عدد الأوعية الدموية والنظم الغددية فى جدار الرحم حتى يصبح أملسا على نحو يسمح ببقاء النطفة و التصاقها بجداره _ بحيث تتلقى غذاءها منه . وإذا لم يتم الرحم هذه الاستعدادات تسقط النطفه الأمشاج مع  أول دوره شهرية للأم.

وحين تدخل (( التوتة )) الرحم يطرأ عليها تغير جوهرى فى الشكل فبسبب دخول السائل الموجود فى تجويف الرحم إلى التوتة تبدأ فى التجويف , وفى اليوم الخامس من الحمل تتحول التوتة إلى ما يسمى علميا الكرة الجرثومية  blastula وهو طور تصبح فيه النطفة الأمشاج كالكرة من حيث الشكل الخارجى والفراغ الداخلى الذى يملؤه جزء من السائل الموجود فى التجويف الرحمى .

وتحول النطفة الأمشاج من الطور التوتة إلى الكرة الجرثومية يتضمن ما هو أكثر  من محض التغير فى الشكل إذ أنه يتضمن أيضاً بداية التمايز أو التخصص فى و ظاءف الخلايا مع زيادة عددها إلى ما يتراوح من 50-60 خلية.

ثانيا : طور العلقة

لم يتنبه علماء الأجنة إلى هذا الطور الهام من أطوار نموالجنين , إلا منذ بضع سنوات , على الرغم من أن القرآن الكريم أشار اليه كطور واضح صريح فى مرحلة النمو , وإذا كانت تسمية النطفة الأمشاج – كما بينا – تسمية كيمائية فإن تسمية الطور الثانى من تكوين الجنين ( العلقة ) تسمية تشريحية ميكروسكوبية  وكلا الطورين وتسميتهما القرآنية إعجاز علمى لا يمكن أن يصدر إلا ممن هو بكل خلق عليم . فالميكروسكوب لم  يخترع إلا فى القرن السابع عشر الميلادى . ولم يتطور علم الاجنحة إلا بعد ذلك بقرنين.

والجنين فى طور العلقة لا يتجاوز قطره جزء من المليمتر , يتعلق برحم أمه لتغذيه من دمها . والجنين منذ هذا الطور من حياته وحتى ولادته يعيش فى محيط مائى معلقا برحم أمه بواسطة الحبل السرى أو المعلاق.

ويمتد طور العلقة لمدة أسبوع . وبنهايته يكون الجنين قد بلغ من العمر 15 يوماً تقريبا , ووبمجرد أنا تلتصق العلقة بجدار الرحم فى اليوم السابع من الحمل تقريبا, يمكن لها الاستمرار فى الحياة , بسبب التغذية التى تأتيها من الرحم , وحينئذ يتم إفراز هرمون يمنع الأم من إفراز الدورة الشهرية , ويتوزع هذا الهرمون على جسم الأم كله و يظهر فى البول , ويدل ظهوره فى الإختبارات على حدوث الحمل وفى بعض الحالات تستمر المرأة فى الحيض لمدة ثلاثة شهور بعد الحمل, ثم تنقطع الدورة الشهرية تماما ولم يكن العرب أو غيرهم من الشعوب قبل نزول القرآن الكريم يعرفون هذه الحقائق العلمية , ولكن القرآن الكريم ذكرها فى محكم آياته , ونصت عليها الشريعة الإسلامية فى عدة المطلقة والأرملة.

 

 

ثالثا : طور المضغة :

ورد لفظ (( المضغة )) فى القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بإعتبارها طوراً تاليا لطور العلقة وهى تدل فى علم الأجنة على طور فى نمو يشبه فيها الجنين فى مظهره لقمة أو قطعة لحم ممضوغة .

يبدأ هذا الطور بعد تعلق العلقة بالرحم , حيث تتكون كتلة داخلية , تنشأ بعدها الكتلة البدنية من على ويتم ذلك كله بعد ثلاثة أسابيع من الحمل . بنهاية الشهر الأول من الحمل تظهر ثلاث طبقات من الكتل الخارجية ومنها ينمو الجلد وأعضاء الحس والجهاز العصبى , والداخلية وتنمو منها الجهاز الهضمى , والتنفسى والغددى , والمتوسط وينمو منها الجهاز الدورى والعضلى والأمعاء . وتستمر هذه المرحلة حتى نهاية الأسبوع السادس من الحمل والكتلة التى تظهر خلال هذا الطور يبلغ عددها من 42 – 45 زوجا من الخلايا فتعطى للجنين شكل اللحم الممضوغ . والنظر إلى صور الجنين فى هذا الطور من حياة  الإنسان يكشف لنا مرة أخرى عن إعجاز التسمية القرآنية له بأنه طور (( المضغة )).

وتتحول المضغة من كتلة كبيرة من الخلايا خلال فتره قصيرة (6اسابيع) إلى (( طفل مصغر )) , وهذا ما يصفه القرآن الكريم (( بالمضغه المخلقة )) حيث نجد جميع الخصائص الجوهرية للجسم الإنسانى الداخلية منها والخارجية . ويتبع النمو فى هذا الطور إتجاه النمو من أعلى إلى اسفل حيث نجد أن  أكبر مقدار من النمو يطرأ على منطقة الرأس أولا بينما تكون الأطراف فى المؤخرة . ومع مرور الوقت يمتد النمو إلى الجزء الأسفل من الجسم .

ولعل أهم تغير يطرأ على الطبقة الخارجية تكوين أربعة أغشية تهيئ للمضغة النمو . وأحد هذه الأغشية اليكس الأمينى AMNIOTIC SAC ووظيفة السائل الأمامى حماية المضغة النامية من الإصابة ومن آثار الجاذبية والمحافظة على درجة حرارة دافئه ثابته يقوم بأحداثها جسم الأم , وتهيئة بيئة عديمة الوزن تسهل حركة الكائن النامى مما يساعد على تدريب أجزاء الجسم . ويطفو بجانب المضغة الصغيرة كيس ممتلئ بصفار البويضة على شكل بالونة ينتج خلايا دموية للمضغة ويظل يعمل حتى تستطيع المضغة إنتاج خلاياها الدموية . وهذا الكيس متصل بغشاء ثالث هو المشيمة CHORION وهو يحيط بكل من الغشاء الأمينى والمضغة . وأحد جوانب كيس المشيمة مغطى بأبنية أشبه بالجذور أو الألياف الصغيرة تقوم بعملية جمع الغذاء للكائن من أنسجة الرحم . وهذه المنطقه تتحول بالتدريج إلى باطن المشيمة . أما الغشاء الرابع فيسمى ALLANTOSIS ويكون الحبل السرى والأوعية الدموية فى المشيمة .

وبمجرد نمو المشيمة يتم تغذيتها من الأوعية الدموية لكل من الأم والمضغة , على الرغم من وجود غشاء يسمى الحاجز المشيمى ويمنع هذين المسارين الدمويين من الإمتزاج . وهذا الحاجز يسمح لبعض المواد بالنفاذ من خلاله لبى المشيمة دون سواها . ومن ذلك الغازات مثل الأكسجين و ثانى أكسيد الكربون والأملاح وأغذية عديدة مثل السكر والبروتين والدهون  أما خلايا الدم فهى من الكبر فى الحجم بحيث لا تسطيع إجتياز الحاجز المشيمى.

وترتبط المضغة بالمشيمة عن طريق الحبل السرى يتكون من شريانين و وريد . ويحمل الوريد الأكسجين ومواد الغذاء إلى المضغة , أما الشريانان فيحملان ثانى أكسيد الكربون وفضلات عمليات بناء البروتوبلازم التى تصدر عن المضغة وهذه الفضلات تعبر الحاجز المشيمى وتدخل المجرى الرئيسى لدم الأم وتطرد من جسمه خلال عمليات الايض الخاصة بها . ومن هنا يتضح لنا أن الجنين النامى هو أقرب إلى الطفيليات . فهو معتمد اعتمادا كليا على أمه فى الحصول على الأكسجين والطعام وفى عمليات الإخراج أيضاً.

وخلال مرحلة المضغة يحدث النمو بسرعة عاليه جدا فبعد أسبوعين من الإخصاب يتحول جزء من طبقة المضغة الخارجية إلى أنبوب عصبى وسرعان ما يتكون الرأس والمخ والنخاع الشوكى . وبنهاية الأسبوع الثالث يتكون قلب بدائى صغير وأوعية دموية . وفى الأسبوع الرابع يبدأ القلب فى النبض دافعا الدم خلال الشرايين والأوردة فى المضغة . وتتشكل العينان والأذنان والأنف والفم . وفى الأسبوع الخامس تنشاء براعم صغيرة تتحول إلى الذراعين والساقين . وبعد شهر من الإخصاب لا يزيد طول المضغة عن ربع بوصة ولكن حجمها يزيد على حجم النطفة الأمشاج التى تطورت منها بمقدار عشرة الاف مره . ولن يتعرض  الإنسان فى حياته فيما بعد  لأى معدل فى النمو بمعدل من السرعه يصل إلى هذه الدرجة بحال من الأحوال .

وفى الشهر التالى يتحول الجسم الىالشكل الإنسانى من حيث المظهر , فينمو بمعدل 1/30% من البوصة يوميا : ويظهر فيه ذيل بدائى , إلا أنه سرعان ما يحاط بالأنسجة الواقية ويتحول إلى نهاية العمود الفقرى (( العصعص )) . وفى منتصف الأسبوع الخامس يتكون فى كل من العينين القرنية والعدسة . وينمو المخ أيضاً بسرعة مع بداية الشهر الثانى من الحمل ويوجه التقلصات العضلية الأولى للمضغة عند نهاية المرحلة , وبعد أقل من شهرين من الإخصاب يصل طول  المضغة إلى ما يزيد عن 2,5 سم ويصل وزنها إلى حوالى 14 جراما , ومع ذلك فلها شكل  الإنسان على الرغم من أن طول رأسها يساوى طول باقى الجسم .

ويؤكد علم الأجنة أن فترة المضغة ذات طبيعة حساسة فى النمو الإنسانى . فالشهران الأولان من الحمل حاسمان إذ فيهما يحدث معظم حالات الإجهاض التلقائى . وبالطبع هو أخطر من إجهاض العلقة , لأنه يحدث بعد أن تكون العلقة قد علقت بحائط الرحم تطرد منه . وتدل الاحصاءات الطبيه على أن ما بين 30 – 50% من حالات الحمل تنتهى بالاجهاض التلقائى ومعظم هذه الحالات تكون من النوع الذى يوصف بالشذوذ التكوينى أو ما يعبر عنه القرآن الكريم بحالات (( مضغه غير مخلقة )) ولكن يلاحظ أنه حتى المضغة السوية فى تكوينها والتى ارتبطت بجدار الرحم سليم قد تتعرض لبعض المخاطر خلال الشهرين الأولين من الحمل . ذلك أن الفترة من الأسبوعين إلى ثمانية أسابيع بعد الإخصاب , هى الفترة الحرجة من الحمل , فالمضغة خلالها تكون أكثر  حساسية للفيروسات والعناصر الكيميائية والعقاقير والاشعاع وهذه جميعا قد تكونت وتلك التى تكون مصدر التكوين.

رابعا : طور تكوين العظام والعضلات واللحم :

يشير القرآن الكريم إلى أن طور المضغة هو طور تحول المضغة إلى عظام ثم كساء العظام باللحم .

وقد لاحظ علماء الأجنة أنه بعد أن تتكون المضغة تتكثف الطبقة المتوسطة على هيئة كتل بدنيه . وتنقسم هذه إلى قسمين.

1 - قسم أوسط داخلى VENTRO MEDIAL 

وهو الذى يتحول قرب نهاية طور المضغة إلى النسيج العظمى أو الهيكلى , ولذلك تعرف الكتلة البدنية فى هذا القسم باسم القطاع الهيكلى SELEROTOME وخلايه هذه الكتلة القدرة على التشكيل , فمنها تتكون الخلايا المكونه للألياف FIBROBLASTS والخلايا المكونه للغضاريف  CHONDRO BLASTS الخلايه المكونه لعظام OSTEOBLASTS وتنمو خلايا هذا القسم من الجانبين أمام القنة العصبية . وبذلك تتكون هذه الكتلة من مؤخرة الرأس حتى تلتحم أربع كتل بدنيه منها موكونه جزأ من قاع الجمجمة ثم تاتى بعدها ثمانى فقرات عنقية , تليها اثنتا عشرة فقرة صدريه ثم خمس فقرات عصعصيه يتلاشى معظمها مع عظم العصعص  وتبدأ هذه التحولات فى الأسبوع الخامس والسادس من عمر الجنين ثم تزداد درجة ظهوره بعد ذلك ويمكن أن يسمى هذا القسم من الكتلة البدنية القسم العظمى.

2- قسم جانبى خارجى DORSO LATERAL

وهو القسم الذى نسميه القسم العضلى أو اللحمى . وهذه الكتلة البدنية من الخلايا تظهر بعد تكوين الفقرات الأولية وتمايزها إلى طبقتين : أولهما تكون الأدمة ( باطن الجلد الواقع تحت البشره ) , وما تحت الأدمة أما الطبقة الثانية فتكون عضلات الهيكل MYOTOME وتظهر هذه العضلات لتكسو عظام الأدمة بعد انقضاء الأسبوع السابع والثامن من الحمل . بينما تظهر العظام الأولية بعد إنقضاء الأسبوع السادس أو السابع , ففى الأسبوع السابع تتشكل مثلا الإذن على نحو أفضل و يصبح للمضغة شكل عظمى غضروفى .

ويؤكد علم الأجنة على أن الكتلة البدنية التى تكون قد بدأت فى الظهور فى الأسبوع الثالث من حياة الجنين يكتمل ظهورها فى اليوم الثلاثين من حياته أى بعد انقضاء شهر على الحمل ولا تكاد تتكون كتل جديدة خلال طور المضغة الالعد أن تكون الكتلة القديمة قد تمايزت إلى قطاع هيكلى عظمى وقطاع عضلى لحمى .

وتتكون الفقرة العظمية من قطعتين هيكليتين متجاورتين , ويؤدى الإلتحام بينهما إلى تحرك القطع العضلية لتغطيتها , وذلك للمساعدة فى حركتها . ويعبر القرآن الكريم عن هذه المعجزة (( فكسونا العظام لحما ))

اما بالنسبة لتكوين الأطراف ففى الأسبوع الخامس تظهر هذه الأطراف فى صورة براعم صغيرة , ثم تتحول فى طور العظام والعضلات إلى ذراعين وساقين . ويسبق الطرف العلوىالطرف السفلى ببضعة ايام . وفى الأسبوع السادس تتحول خلايا النسيج المتوسط إلى خلايا غضروفية . وفى نفس الأسبوع أيضاً تظهر بوضوح الهياكل الغضروفيه السفليه والعلويه .

وأول علامة على وجود العضلات فى الأطراف تظهر فى الأسبوع السابع نتيجة لتكثف خلايا النسيج المتوسط فى قاعدة برعم الطرف , ومن هنا يتضح أن العظام تتكون أولا ثم تليها العضلات لتكسوها.

و تتكون عظام العمود الفقرى والاطراف عن طريق تكوين الغضاريف أولا , ولهذا تسمى العظام الغضروفيه , أما عظام الرأس فتتكون بطريقتين :

أولهما : العظام الغضروفية والتى تشكل قاع الجمجمة وعظام الوجه .

وثانيهما : الغشائية وتشكل عظام الجمجمة وفيها يتكون العظم ومباشرة فوق الغشاء دون أن تسبقه مرحلة غضروفية .

ومع اقتراب الجنين من بداية الشهر الثالث تبدأ العظام فى الصلابة وتسرع العضلات فى النمو , وتتحول المضغة غير المشكلة إلى الشكل الإنسانى . ويطلق علماء الأجنة على  المرحلة السابقة مرحلة الكتلة المنتفخه embryo .

·  طور التسوية :

بعد اكتمال نمو المضغة وتحول الجنين من كتلة منتفخة إلى الشكل الإنسانى بسبب تكوين العظام وكسوتها بالعضلات , يدخل طورجديد فى حياة  الإنسان هو طور التسوية كما يسميها القرآن الكريم ويبدأ هذا الطور مع بداية الشهر الرابع من حياة الجنين,  ويستمر حتى الولادة ويطلق علماء الأجنة على هذه  المرحلة  تسمية خاصة وهى مرحلة الحميل . fetus وفى نهاية الشهر الثالث يظهر جنس الجنين . فى الاسبوعين السابع والثامن يبدأ النمو الجنسى مع غدة جنسية محايدة . فإذا كان الجنين ذكرا يحدث فى أحد جينات الكرومومزوم (ص) رد فعل كيميائى حيوى يوجه الغدة المحايدة إلى إنتاج الخصيتين , أما إذا كان الجنس انثى لا تتلقى الغدة المحايدة مثل هذه التعليمات وتنتج المبيضين . ومع نضج الخصيتين خلال الإسبوعين التاسع والعاشر تفرزان الهرمون الجنسى للذكور والذى يستثير نمو الجهاز التناسلى الذكرى . وبالمثل ينمو لدى الجنين الأنثى جهاز تناسلى أنثوى.

ومع نهاية الشهر الثالث أيضاً يكون الجنين قادرا على القيام ببعض الأنشطة الطريفة فى بيئته داخل الرحم . ويحرك ذراعيه , ويخبط بساقيه , ويحرك جسمه , بل يقوم ببعض الحركات البهلوانية , على الرغم من أن هذه الحركات قد لا تنتبه لها الأم فى هذه المرحلة , وفى هذه الفترة يكون للجنين جفنان وأحبال صوتيه وشفتان وأنف بارز وتعمل بعض الأعضاء بحيث تسمح للجنين بالبلع والهضم والتبول . وفى نهاية هذا الطور يخرج الجنين من بيئة الرحم إلى بيئة العالم الخارجى الواسع .

 

المشكلات التى يتعرض لها الجنين أثناء الحمل

عندما نتحدث عن مشكلات يمكن أن يتعرض لها الجنين أثناء الحمل فإننا نعنى بذلك الموثرات التى تحيط به. وهو فى رحم أمه والتى من شأنها أن تترك آثارا على تكوينه البدنى والنفسي فيما بعد ولادته , وتستمر معه طوال مراحل عمره  المختلفة .

وإذا ماوضعنا فى اعتبارنا أن البيئة التى يعيش فيها الجنين هى رحم الأم , فإننا نجد أنفسنا أمام موقف نوعى يتخطى مشكلة الخلاف بين ما هو وراثى , وماهو بيئى , حيث يقترب بل ويندمج هذان العاملان فى مرحلة تكوين الجنين , ويتعذر علينا عندئذ أن نفرق بين العوامل الوراثية والعوامل البيئة التى ادت إلى ظهوره إضطراب ما فى بنيان الجنين , يصاحبه طوال حياته , ويؤثر عليه فنحن على سبيل المثال لا نستطيع أن نقطع بالأسباب التى أدت إلى سمنة مولود معين , فقد ترجع السمنة إلى مشكلات تغذية الأم فى الطعام أثناء الحمل , وقد ترجع إلى إضطرابات الغدد أو العوامل الوراثية . كما أن افراط الأم فى الطعام قد يرجع هو نفسه إلى أسباب فسيولوجيه وقد يرجع إلى أسباب نفسية من قبيل قلق الأم على جنينها المنتظر .

وجدير بالذكر أنه على الرغم من عدم وجود اتصال عصبى مباشر بين الجهاز العصبى عند الأم والجهاز العصبى عند الجنين , وعلى الرغم من عدم وجود قناة لتوصيل الانفعالات والمشاعر والأفكار  بين الأم والجنين , إلا أن الانفعالات التى تعيشها الأم , تؤثر على الوظائف الفسيلوجية للجنين , وتفسير ذلك أن الإنفعالات التى تعيشها الأم تؤثر على وظائفها الفسيولوجية مما ينتج عنه زيادة فى إفراز بعض الهرمونات مثل الادرينالين وغيره , فترتفع نسبة هذه المواد الكيميائية فى دم الأم , مما يسمح بنفاذ بعضها إلى دم الجنين فى المشيمة فتؤثر هذه الهرمونات على الوظائف الفسيولوجية والإستجابات العصبية للجنين .

ويميل البعض إلى اعتبار الرحم بيئة ثابته , متشابهه بالنسبة لكل الأجنة على اعتبار أن ( الظروف التى تحيط بالجنين ) محددة وغير معقدة , بالقياس إلى البيئة التى تواجه ولادته ولكن الواقع أن هناك اختلافات واضحة بين الظروف التى تتعرض لها الأجنة فى ارحام أمهاتهم , فالحاله الجسمية والإنفعالية للأم أثناء الحمل توثر بشكل مباشرعلى الظروف التى تحيط بالجنين فى الرحم والتى تمثل بيئته التى يعيش فيها ويتأثر بما فيها من مؤثرات فهذه الظروف تؤثر فى مسار نموه , وفى صحته الجسمية والنفسيه.

وتشير الدراسات إلى أن الاسابيع  الأولى من الحمل تعتبر فترة حرجه من حيث سلامة وتكامل الجهاز العصبى للجنين بحيث نجد أن المؤثرات الحركية أو الكيميائية قد تؤدى إلى ضرر بالغ على الجهاز العصبي للجنين . وتذكر بعض الدراسات أن الأم إذا ما اصيبت فى هذه الفترة بالحصبه الالمانيه , لكان من المحتمل أن  ينشأ الطفل مصابا بالضعف العقلى .

وسوف نستعرض فيمايلى بشئ من الإيجاز تلك المؤثرات التى يمكن أن يتعرض لها الجنين قبل ولادته:

1- بعض العوامل الوراثية:

إن الدراسات الوراثية عند  الإنسان صعبة ومعقدة بطبيعتها , ولكن مع ذلك فلقد أمكن للعلم أن يتقدم فى هذا المجال , وكثير من هذه الدراسات قد اعتمد على منهج دراسة التوأم وعلى سبيل المثال فإننا فى مقارنتنا بين التوأم المتماثل ( الذى يتكون من بويضة واحدة ) من ناحية والتوأم الأخوى ( الذى ينتج من بويضتين ) من ناحية أخرى فى مجال الذكاء فإننا نفترض أن البيئة التى نشأ فيها التوأم المتماثل تشابه البيئة التى تنشأ فيها التوأم الأخوى وعلى ذلك فإننا نفترض أننا قمنا بتثبيت العوامل البيئية . فإذا ما وجدنا أن التوأم المتماثل يتفق نسبة ذكائهما بأكثر مما يتفق التوأم الأخوى مع بعضهما فإنه يكون بامكاننا أن نستنتج من ذلك أن العوامل الوراثية لها تأثيرها الفعال فى الذكاء . ومعنى ذلك أننا نعتبر زيادة الاتفاق فى نسبة الذكاء بين التوأم المتماثل .

ومع ذلك فلا بد لنا من أن نذكر أن الدراسات قد أظهرت أنه فى حالة التوأم المتماثل يقضى أحدهما فى صحبة الآخر وقتا أطول وأنهما يتمتعان بصفات مشتركة . وأن هناك احتمالا فى أن يلتحق كلاهما بصف دراسى واحد وأن هناك تشابها فى سجلاتهما الصحية , وفى أنهما يشتركان فى بيئة مادية وإجتماعية واحدة بدرجة أكبر مما نجد فى التوائم الأخوية .

وهكذا نرى أن العوامل البيئة قد تدخل إلى حد كبير بحيث يصعب فصل العوامل الوراثية عن هذه العوامل البيئية .

ومن الزاوية السيكولوجية فإن مايهمنا هنا بدرجة أكبر , تأثير الوراثة على العوامل العقلية . ولقد  أوضحت دراسات متعددة أن هناك عدة  إضطرابات ترجع إلى الوراثة وتؤدى إلى انخفاض فى نسبة الذكاء لدى الطفل ومن بين هذه الإضطرابات ( الضعف العقلى العائلى) وهو  ينشأ عن عيب وراثى فى الخلايا العصبية فى المخ والنخاع الشوكى.

ويبدو أن هذا الاضطراب يعود إلى واحد من الجينات المتنحيه الذى يرثه الطفل عن كل من والديه , وأن ذلك لايحدث إلا فى حالات زواج الأقارب أما فيما يتصل بالاضطراب العقلى ودور العوامل الوراثية فيه سوف يظل موضوعا للخلاف فعلى الرغم من وجود اتفاق على أن بعض أنواع الإضطرابات العصبية مثل الشلل العام ترجع إلى عوامل وراثيه فإن الخلاف ما زال قائما حول الإضطرابات العقلية الوظيفية والتى يمكن تصنيفها فى فئتين :

 

إضطربات عقلية وظيفية لايعرف لها أساس عضوي .

1 -  إضطرابات  نفسية وظيفية .

 ويميل بعض المتخصصين الى إعتبار هذه الإضطرابات وراثية أولا فى نشأتها , أما البعض الآخر فينسبونها إلى  إضطرابات  فى العلاقات المبكرة مع موضوع الحب كما يتمثل فى أحد الوالدين أو كليهما . فلقد أجرى كالمان kallman 1966 , دراسة لبحث العوامل الوراثية فى مرض الفصام SCHIZOPHRENIA على عينة تتكون من 794 مريضا بالفصام ثم درس نسبة انتشار الفصام بين اقارب المرضى , فتبين له أنه كلما ازدادت صلة القرابة بين الشخص وبين أحد مرضى الفصام إزداد احتمال اصابته بالمرض . وانتهى كالمان إلى أن الاستعداد للاصابة بالفصام يتوقف غالبا على وجود عامل وراثى . لكن بعض الباحثين يرون أن الفصام ليس مرضا واحدا ولكنه عدة أنواع من الاضطراب الذهانى وأن بعض أنواع الفصام قليل التأثر بالعوامل الوراثية , فى حين تسهم العوامل الوراثية فى نشأة أنواع أخرى من المرض ولقد أشارت بعض الدراسات إلى أهمية العوامل الوراثية فى حدوث ذهان الهوس – الاكتئابى MANIC-DEPRESSIVE PSYCHOSIS وهو إضطراب عقلى يتميز بازدياد حاد فىالنشاط أو الاكتئاب أو فى كليهما بالتناوب وتشير نتائج هذه الدراسات إلى أن العوامل الوراثية قد تكون مسئولة عن الاستعداد للاصابة بهذا المرض وكذلك  الأمر فيما يتعلق بتأثير العوامل الوراثية قد تكون مسئولة عن الاستعداد للإصابة بهذا المرض وكذلك  الأمر فيما يتعلق بتأثير العوامل الوراثية على  الشخصية فنحن لا نستطيع أن نقطع بتأثير تلك العوامل , كما أننا لا نستطيع أن نعزلها عن العوامل البيئية.

2-   سوء التغذية عند الأم

سوء التغذية هو القصور فى تناول العناصر الغذائية المطلوبة لمواجهة احتياجات الفرد للنمو والتطوير ولتأدية الأنشطة الجسمية  المختلفة . ولسوء التغذية حالات ثلاث تتمثل فى .

أ – القصور الغذائى :

وهو النقص فى عنصر واحد أو أكثر ومن الأمثلة الشائعة , القصور فى فيتامين أ , وفيتامين ب .

ب- الافراط الغذائى :

وهو تناول عنصر غذائى أو أكثر بكميات مفرطة مما يسبب السمنة .

ج- عدم التوازن الغذائى :

وهو التوازان غير المناسب بين العناصر الغذائية فى الوجبة .

وسوء التغذية لدى الأم يؤثر على النموالجسمى والعقلى للجنين ولقد أقرت منظمة الصحة العالمية W.H.O 1965 أن سوء التغذية لدى الأم الحامل , يؤدى إلى زيادة المعدلات الخاصة بوفاة الأجنة والأطفال حديثى الولادة.

ويبدو ذلك منطقيا إلى حد كبير إذا وضعنا فى اعتبارنا أن غذاء الجنين إنما يأتى من دم الأم عبر الحبل السرى , ولقد أجرى بحث لدراسة النتائج التى تترتب على سوء التغذية أثناء الحمل , على عدد من النساء الحوامل بلغ عددهن 210 , وقد عشن لمدة أربعة أشهر من الحمل على تغذية غير مناسبة ثم زيدت التغذية لتسعين منهن على حين أن الباقيات وعددهن 120 بقين على نفس النظام غير المناسب من التغذية إلى نهاية فترة الحمل . وقد أوضحت المقارنه بين المجموعتين أن مجموعة التغذية الجيدة كن فى حالة صحيه أحسن خلال فترة الحمل بينما تعرضت مجموعة أمهات التغذية السيئة إلى مضاعفات مثل الأنيميا , وتسمم الدم toxemia والإجهاض أو التعرض له والولادات المبتسرة , والولادات الميتة.

وبمقارنة المواليد فى المجموعتين وجد أن الأطفال الذين ينتمون إلى أمهات مجموعة التغذية الجيدة , كانت سجلاتهم الصحية أفضل من الأخريات , كما أن نسبة انتشار الأمراض بينهن خلال الشهور الستة الأولى كانت أقل .

ولقد اوضح تقرير لمنظمة الصحة العالمية w.h.o. (1974) أن الأنيميا من الأمراض التى تصيب الحامل وتؤثر على الجنين , حيث ينخفض تركيز مادة الهيموجلوبين فى الدم خلال فترة الحمل عن المستوى الطبيعى وذلك لأن حجم البلازما يزيد بمقدار 5% عن المتوسط , كما يزيد حجم الخلايا الحمراء الموجودة فى الدم بمقدار 22% والانخفاض الحادث فى تركيز الهيموجلوبين قد يصل إلى 2جم / 100 ملميتر من الدم وقد أكد التقرير أن انخفاض تركيز الهيموجلوبين الموجود فى الدورة الدموية يحدث عادة بالرغم من وجود زيادة فى الكمية الكليه للهيموجلوبين الموجوده فى الدورة الدموية .

 كما أنه يبدو أن التغيرات الفسيولوجية المصاحبه لانخفاض تركيز الهيموجلوبين فى الدم تشابه التغيرات الحادثه فى حالة الأنيميا الناتجة عن نقص عنصر الحديد بجرعات علاجية وقد أشار التقرير إلى أنه يمكن اعتبارا الغالبية العظمى من السيدات الحوامل فى الدول النامية مصابات بالانيميا وقد يرجع ذلك إلى الإصابة بالامراض الطفيليه , أو إلى زيادة الاحتياجات من عنصر الحديد أو الانخفاض فى تمثيلة خلال فترة الحمل , والافتقار الوجبة الغذائية لهذا العنصر هذا بالاضافه إلى عدم مقدرة بعض السيدات على تعويض بعض الدم المفقود أثناء الوضع نتيجة لانخفاض الحديد المخزون فى اجسامهن عند بداية الحمل , نظرا للتتابع السريع لعمليات الولادة وقد اوضح التقرير أن الأنيميا الغذائية وبصفة خاصة أنيميا نقص الحديد . أصبحت الآن منتشرة بصورة واضحة وهى تسبب فى أضرار صحية بكل من الأم والجنين فضلا عن كونها تؤدى إلى التفاقم امراض أخرى .

وقد وجد أنه فى الشرق الاوسط يوجد بين 20% -25% من السيدات الحوامل المصابات بالانيميا .

ولقد أشار بعض الباحثين إلى أن تغذية الأم الحامل لاتنعكس فقط على وزن الجنين عند ولادته ولكن تنعكس أيضاً على مقدار ما يخزنه من الحديد والفيتامينات والعناصر الغذائية الأخرى     التى يحتاجها فى الفترة  الأولى من مرحلة الطفولة وتجدر الإشارة إلى أن جميع الدراسات التى تناولت العلاقة بين نقص الغذاء الذى قد اكدت نتائجها أن نقص غذاء الأم خلال فترة الحمل يؤثر تأثيرا كبيرا على وزن الجنين عند ولادته وعلى نموه وتطوره فيما بعد.

1-التسمم الحملى :  

قد يحدث فى بداية الحمل ما يسمى بالتسمم الحملى المبكر ومن أعراضه القئ الشديد , ولكن إذا حدث التسمم فى الفترة الأخيرة من الحمل فإنه يسمى بالتسمم الحملى المتأخر وهو يحدث عادة على مرحلتين :

حالة PRE. Eclampsia وهى تحدث فى النصف الثانى من الحمل وإذا أهملت تتحول إلى  المرحلة  الثانية .

حالة eclampsia ويلاحظ فى الحالة  الأولى إرتفاع فى ضغط الدم يرافقه ظهور زلال فى البول .

وتلاحظ الحامل تورم الوجه والأصابع وازدياد سريع فى الوزن وصداع مستمر واضطراب فى النظر .

أما فى الحالة الثانية فإنه إذا لم يتم علاج الحالة المتقدمة لهذا المرض فقد يصحبه ظهور تشنجات مع تخشب البدن وفقدان الشعور , ثم حركات سريعه فى عضلات الوجه والاطراف بعدها تحدث غيبوبة قد تؤدى إلى الوفاة . وتنتهى الحالات بوفاة الأم فى 8% من الحالات ووفاة الجنين فى 33% من الحالات .

اما عن أسباب التسمم الحملى فهى غير معروفه على وجه الدقة ولكن هناك بعض النظريات التى يمكن أن تفسر حدوثه , منها : نظرية التسم المائى التى تفيد بأن السبب يرجع إلى احتجاز الماء فى الجسم مما يؤدى إلى  ( الأوديما ) فى المخ والكلى .

ونظرية التسمم المشيمى حيث يحدث نقص للأوكسجين فى المشيمة أو حدوث جلطة بها .

ونظرية القصور حيث يحدث قصور للكالسيوم وفيتامين ب المركب وتشير لجنة الخبراء المشتركه من منظمتى الصحة العالمية والتغذية العالمية w.h.o.& fao فيما يتعلق بأمراض التسمم الحملى إلى أنه فى بعض الدول النامية , حيث يكون النقص فى التغذية شائع الحدوث ويكون متوسط الزيادة المكتسبة فى الوزن للسيدات الحوامل خلال فترة الحمل أقل كثيرا من مثيله فى الدول المتقدمة , حيث ترتفع نسبة الإصابة بالتسمم الحملى .

ولقد أشار ايستمان وهيلمان إلى أن أنسجة جسم الحامل تحتفظ بالماء خلال فترة الحمل بدرجة  أكبر من أى وقت آخر , وإذا لم تتبع الحامل نظاما غذائيا خاصا خلال فترة الحمل كالامتناع عن تناول الاطعمة الحريفة والملح وما يشابهها , فإن ذلك يؤدى إلى تشبع أنسجة جسم الحامل بالماء وانتفاخ الأصابع وكذلك الوجه , وذلك بسبب اختزان عنصر الصوديم , ولذلك فإن زيادة الملح تزيد من تفاقم الحالة فتحدث مضاعفات خلال الحمل , وتؤدى إلى حدوث أضرار بصحة الحامل , ومن ثم تنتقل إلى الجنين.

2-اضطراب الحمل :

تشير الدراسات التى اعتمدت على سجلات المستشفيات بحثا عن البيانات التى تتعلق بإضطرابات  الحمل لدى أمهات الأطفال الذين ظهرت عليهم أنواع مختلفة من الإضطرابات العقلية والنفسية , خلال طفولتهم إلى أن الأطفال الذين عانت أمهاتهم من  إضطرابات  فسيولوجية أثناء الحمل مثل النزيف وتسمم الدم toxemia و إضطرابات  الدورة الدموية ووظائف الكلى كانت نسبة التخلف العقلى بينهم مرتفعة بدرجة تفوق نسبة الأطفال الذين لم تتعرض أمهاتهم لمثل هذه الإضطرابات أثناء المراحل المتأخرة من الحمل كذلك تبين أن احتمال شيوع  إضطرابات  الحمل عند أمهات  الأطفال الأسوياء . أما الإضطرابات النفسية من قبيل إضطراب الكلام و الأزمات العصبية , فلم تظهر بينهما وبين  إضطرابات  الحمل علاقة مؤكدة .

3-تناول الأم  للعقاقير :

تنتقل العقاقير أو المخدرات التى تتناولها الأم إلى دم الجنين عبر الحبل السرى فتؤثر على نموه . وعلى الرغم من أنه ليس من الؤكد أن تعاطى الأم للمخدرات يحدث ضرراً دائما لدى الجنين , إلا أنه من المؤكد على الأقل أن ذلك يؤدى إلى اختلالات مؤقته , وعلى سبيل النثال فإن المواليد الذين تتناول أمهاتهم عقار parbiturate اوبعض العقاقير المماثله تظهر عليهم علامات التخدير والخمول الزائد و إضطرابات  التنفس .

وقد أشارت بعض الدراسات إلى أن تناول الأم المخدرات أثناء الحمل قد يؤدى إلى تشوهات خلقية أو شلل لدى الجنين , كما قد تؤدى إلى عدم توازن الفيتامينات لديه وانخفاض درجة حرارته عند الميلاد وبطء فى دقات قلبه وانخفاض فى وزنه يؤدى إلى الوفاة.

كذلك أوضحت دراسات رسم المخ عند عشرين مولودا ممن اعطيت أمهاتهم جرعات من (سيكونال الصوديم ) قبيل الولادة , أن نشاطهم المخى ظل متباطئاً خلال يومين بعد الولادة . وأن هؤلاء الأطفال بدا عليهم الخمول والنعاس . ولكن هذه الأعراض من الخمول الزائد بدأت فى الزوال فى اليوم الثالث . ومع ذلك فمن المحتمل أن تناول الأم لجرعات كبيرة من مثل هذه العقاقير يرفع نسبتها فى الدم عند الجنين , إلى حد يحتمل معه حدوث اختناق الجنين عند الولادة اوحدوث تأثير على المخ يؤدى إلى تخلف عقلى .

كذلك قد يؤدى تدخين الأم إلى انتقال نسبة من النيكوتين إلى دم الجنين مما يؤدى إلى سرعة النبض لدى الجنين ولو بصفه مؤقته .

  

4-تعرض الأم للإشعاعات:

 قد يكون من الضرورات العلاجيه أثناء الحمل تعريض الأم الحامل لاشعاعات الراديو أو الرونتجين ( أشعة x ) على أن التعرض لكميات قليلة من الإشعاع , كما يحدث فى التصوير بأشعة ( اكس )  لا يؤدى الجنين ولكن الجرعات الكبيرة من هذه الأشعة قد تكون مؤديه إلى الإجهاض .

ففى مجموعة من الأمهات  تم علاجهن أثناء الحمل بإستخدام الأشعة كانت النتيجه , أن حوالى ثلث اطفالهن , ويبلغ عددهم 75 ظهرت عليهم بعض مظاهر التخلف العقللى واضطراب النمو الجسمي  التى لم يكن من الممكن إرجاعها  لأى سبب آخر سوى إستخدام الأشعة فى علاج أمهاتهم . ولقد ظهرت على عشرين منهم أعراض  إضطرابات  شديده فى الجهاز العصبى المركزى , ومن بين هؤلاء العشرين 16 طفلا ظهرت عندهم حالة ( ميكروسفالى microcephaly ) وهى حالة معروفه من حالات التخلف العقلى يكون فيها حجم الرأس صغير بدرجة ملحوظه ويكون مدببا ومن ثم يكون حجم المخ صغير جدا . وكان ثمانية من هؤلاء الأطفال متناهين في الضآلة أو مشوهين أو مصابين بالعمى.

 

الفصل الحادي عشر

مرحلة الطفولة المبكرة الرضيع

من سن الميلاد إلى سن الستين

مقدمه :

تتميز لحظة الميلاد بحدوث تغيرين أساسيين بالنسبة للطفل , فهو في هذه  اللحظة معرض لحالات من عدم الاتزان أو الحرمان أو الانزعاج والتي غالبا ما يتكيف لها على وجه السرعة , هذا من جهة ومن جهة أخرى فهو يواجه أيضاً مختلف الأحداث والتجارب التي تشكل إدراكاته وانفعالاته .

إن الوليد حديث الولادة يمارس حالات الجوع والإحساس بالحرارة والبرودة والألم التي كان محميا منها خلال فترات ما قبل الولادة , وهذه الممارسة مهمة نفسيا لأنها تدفع الطفل لعمل شيء لكي يخفف من إحساسه بالضيق , أنه سوف يصرخ ويبكى عندما يكون جوعانا أو يحدث صوتا عندما يثار, ويضرب بأطرافه عند الألم , وهذه كلها استجابات فطرية للاحساسات التى يشعر بها , وهى بالتالي تقود إلى رد فعل في البيئة المحيطة بالطفل . ففي العادة يأتي شخص آخر ليرعى الطفل عندما يبكى أو يضرب بأطرافه , وبهذا التصرف يدخل نمو الطفل تحت حكم جزئي للبيئة  الإجتماعية المحيطة به , فمن  اللحظة التي يبدأ فيها شخص ما في خدمة الطفل , تزداد بعض التصرفات الخاصة قوة بينما تضعف تصرفات أخرى , ويبدأ الطفل ارتباطه بإنسان معين , ويدخل في النظام الذي فيه ينظر إلى الناس كأشياء أساسية يلجأ إليها الفرد للمساعدة , ومنها يتعلم الطفل القيم والعادات .

 ويركز هذا الفصل على خصائص النمو فى السنتين الاولتين من حياة الطفل والتي تسمى بمرحلة الرضيع حيث معظم الأطفال في هذه المرحلة يبداون في التحدث بلغة ذات معنى , ويصبحوا قادرين على فهم كلام الآخرين , وتتغير حينئذ تفاعلات الطفل مع العالم المحيط به لأنه يبدأ في ربط المعنى الرمزي للغة بخبراته العملية , وسوف يركز هذا الفصل بصفة خاصة على النمو الإدراكى والحركي والبيولوجى , وهو ما يسمى بالنمو الجسمي , وكذلك سيبحث هذا الفصل في دور العائلة والكبار خلال هذه الفترة , والارتباط النامي للطفل بهؤلاء الذين يعتنون به , وهو ما يسمى بالنمو الاجتماعي للطفل .

الاستعدادات الفطرية عند الطفل حديث الولادة :

من المدهش أن الطفل حديث الولادة كائن قادر منذ  اللحظة التي يبدأ فيها التنفس , فهو يستطيع أن يرى ويسمع ويشم , وهو حساس للألم واللمس وتغير الوضع , وعلى الرغم من أن الحاسة الوحيدة التي تقوم بوظيفتها لحظة الولادة هي حاسة التذوق , إلا أنها تنضج سريعا ويكون الطفل مستعدا بجيولوجيا ليجرب غالبية الاحساسات الأساسية منذ لحظة ولادته .

وأكثرمن ذلك فإن الطفل حديث الميلاد غالبا ما يكون الاستعداد السلوكي لديه ناضجا تماما , فهو يستطيع أن يظهر مختلف الانعكاسات الضرورية للحياة , وكثير منها انعكاسات مركبة فمثلا يتتبع الطفل حديث الولادة الذي يبلغ من العمر ساعتين فقط ضوءا متحركا بعينيه إذا كانت سرعة الضوء مناسبة , وتتسع حدقتاه فى الظلام وتضيق في الضوءيمص إصبعه أو حلمة إذا وضعت في فمه , ويدور في الإتجاه الذي يلمس فيه خده أو زاوية فمه .

ومن أهم الإستجابات الهامة والمثيرة التي ترى في الوليد حديث الولادة , هو ما يسمى انعكاس مورو moro reflex  , في هذه الإستجابات يلقى الطفل زراعية بعيدا على الجانبين ويمد أصابعه ثم يحضر ذراعيه إلى الخلف ويديه إلى الأمام كما لو كان سيعانق شخصا ما , ويظهر الطفل هذا التفاعل بشكل  طبيعي  لأي تغير مفاجئ أو  لأي حدث يفاجئه , كضرب جوانب الوسادة أو المرتبة على جانبي رأس الطفل في نفس الوقت . ومن المعتقد أن المثير الأساسي لهذا الانعكاس هو أما التغير في المستقبلات      العصبية recepter الموجودة في نهاية الأعصاب الحسية الموجودة في عضلات الرقبة , أو إثارة من   الجهاز الدهليزى vestibular , وترجع أهمية هذا الانعكاس إلى أنه مؤشر طبيعي للنضج العصبي للطفل , لأنه يبدأ في الزوال عند الأطفال الطبيعيين عند عمر 3 إلى 4  شهور, ولا يظهر عند عمر 6 شهور , وإحدى تفسيرات إختفاءه تؤسس على الاعتقاد بأن سلوك حديث الولادة محكوم بدرجة كبيرة بعمليات الجذع المخى  brain stem  أكثر من القشرة المخية ويحتوى الجذع المخى الذي يوجد تحت القشرة المخية على مراكز مسئولة عن الوظائف البيولوجية الأساسية للتنفس والدورة الدموية بالإضافة  

إلى الانعكاسات الأساسية .

أما القشرة المخية فمسئولة عن الإحساس والذاكرة والتفكير , وربما لا تكون القشرة المخية كاملة الوظيفة في حديثى الولادة , وهى تقوم بالتدريج بالتحكم في سلوك الطفل خلال الأسابيع  الأولى من الحياة . وعندما تصبح القشرة المخية قادرة على التحكم تبدأ في تعديل المراكز الدنيا للجذع المخى المسئول عن انعكاس مورو . وينزعج أخصائى الأعصاب عند النظر إلى الطفل البالغ من العمر عدة شهور وما زال يظهر إستجابة مورو عند تغير وضع الرأس , لأن هذا يوحى بوجود القصور أو النقص بالجهاز العصبي المركزي للطفل ( ويعنى حدوث الإعاقة ) .

النمو العقلي:-

توجد نظريتان لتفسير النمو العقلي في مرحلة الطفولة , تعتبر أولهما أن كل طفل يولد وهو مزود بمجموعة معينة من القدرات العقلية الأولية , وأن الطفل الذي يمتاز بقدرات عقلية أكثر من أقرانه سوف يصير متقدما في معظم المهارات العقلية والجسمية والنفسية الهامة , إلا إذا عانى من مرض خطير أو إصابة في المخ أو حرمان بيئي أو رفض أبوى , ولكن هناك بعض الظواهر التي لا تؤيد هذه النظرية وأهمها أن الأطفال المتقدمين في المشي أو الجلوس ليس من الضروري أن يكونوا متقدمين في اللغة أو تعلم القراءة أو الرسم .

والنظرية الثانية تقرر بأن كل مرحلة من مراحل النمو تتميز ببزوغ قدرات ومهارات عقلية جديدة . ويمكن لعلم النفس أن يحدد من من الأطفال المتقدم ومن منهم المتأخر في المهارات والقدرات التي تظهر في كل مرحلة , وتقرر هذه النظرية أيضاً أنه توجد  صلة وثيقة بين المهارات التي تبزغ فى سن 6-12 شهرا , وتلك التي تظهر عند سن سنتين أو ثلاثة . والاعتراض الموجه إلى هذه النظرية هو أن هناك بعض المهارات مثل الجلوس والوقوف والمشى تظهر ما بين 6-12 شهرا , بينما نطق جملة تتكون من كلمتين أو تقليد أى سلوك أو اللعب , تظهر عند سن سنتين , وكل من هذين المجموعتين لها منابع مختلفة , بل هناك من العلماء من يؤكد عدم وجود علاقات بين التأخير في المجموعة  الأولى والتأخير في المجموعة الثانية.

ورغم أن غالبية علماء النفس يتفقون على وجود مراحل معينة في النمو العقلي , أى ظهور مجموعات مختلفة من القدرات العقلية والمهارات الذهنية في فترات معينة أثناء النمو , إلا أن هناك اختلافا واضحاً  بينهم فى أن قدرات كل مرحلة من مراحل النمو لها علاقة بقدرات المراحل الأخرى     , وتقودنا هذه المناقشة إلى دراسة آراء جان بياجيه j.piaget  في النمو العقلي في مرحلة الطفولة .

آراء بياجيه في النمو العقلي في مرحلة الطفولة :

يرى بياجيه أن الطفل حتى منتصف السنة الثانية من عمره يكون في  المرحلة الحسية الحركية ( sensorimotor stage ) للنمو , حيث يمكن الاستدلال على ذكائه عن طريق ملاحظة سلوكه . فعندما يريد طفل عمره سنة واحدة لعبة موضوعه على مفرش منضدة بعيدة عنه فإنه يجذب المفرش نحوه ليصل إلى اللعبة . وينظر بياجيه إلى هذا السلوك ( شد الطفل المفرش للحصول على هدفه وهو اللعبة ) على أنه نابع من ذكاء الطفل وقدرته العقلية . ويسمى بياجيه هذا السلوك ( بخطة سلوكية schema) إذ أنها استجابة تعميمية يمكن إستخدامها في حل مشاكل أخرى مختلفة وعادة النظر إلى لعبة معلقة فوق سرير الطفل تتحرك , مثال آخر لخطة خاصة ( scheme ) للسلوك . وفى كل سن في مرحلة الطفولة يملك الطفل مجموعة من خطط السلوك , يستطيع عن طريقها أن يمص ويضرب ويصفق وينط . أن تصفيق الطفل واهتزازه عندما يرى لعبة جديدة لم يرها من قبل يعتبر نوعا من أنواع خطط السلوك الاستجابى الحركي المتوافق ويسميها بياجيه تدابير أو خطط حسية sensorimotor .

وتنقسم  المرحلة  الحسية الحركية إلى ستة مراحل تطورية تغطى العام ونصف العام الأول من حياة الطفل ( 18 شهرا ) .

 المرحلة الأولى : مرحلة الانعكاسات الفطرية reflexes من الولادة حتى عمر شهر واحد , تكون الانعكاسات الفطرية مثل حركات المص كإستجابة لثدي الأم أو حلمة الزجاجة أكثر  كفاءة . وتمثل هذه الإستجابات الفطرية سلوك مواءمة الطفل لظروف الحياة .

 المرحلة  الثانية: مرحلة ردود الفعل الدورية الأولية Primary – circular – reactions تتميز هذه  المرحلة بتكرار لأفعال بسيطة تكرار لغرض التكرار فقط دون هدف معين مثل المص المكرر والفتح والغلق المتكرر لليد واللمس المتكرر لغطاء السرير ويبدو عدم وجود قصد أو هدف من هذا النشاط على عكس المرحلة التالية . وتحتوى المراحل الأربعة التالية على نشاط انتباهي ذو هدف أكثر  وضوحا من ذي قبل .

 المرحلة  الثالثة : ردود الأفعال الدورية الثانوية ( من 4-6 أشهر reactions secondary circular ) يكرر الطفل الإستجابات المعززة مثل تكرار الطفل اندفاع رجليه ليحدث حركه في لعبة معلقة فوق مهده , ويبدو أن الطفل قد اكتشف بالصدفة أن سلوكا معينا مثل اندفاع رجليه ينتج تغيرا مشوقا في البيئه الخارجية ( تأرجح اللعبة ) , ويكرر الطفل هذا السلوك لكي يستمتع بملاحظة التغير الذي يحدث في البيئة .

المرحلة الرابعة : توافق ردود الفعل الثانوية ( 7-10 أشهر )  secondary reactions coordination يبدأ الطفل في هذه  المرحلة  في حل المشاكل البسيطة التي تواجهه ويستخدم الطفل الآن إستجابة قد سبق وأتقنها جيدا كوسيلة للحصول على هدف خاص . في  المرحلة  السابقة ( ردود الفعل الدورية الثانوية ) يقوم الطفل بالسلوك مرارا بدون هدف , ولكن هذه  المرحلة  يستخدم الاستجابة المتعلمة كوسيلة للحصول على هدف مرغوب فيه وليس لهدف التكرار في حد ذاته .

 المرحلة  الخامسة : ردود الفعل الدورية الثلاثية ( 11 – 18 شهرا ) troitiary  cricular reactions يبدأ الطفل في هذه  المرحلة  إظهار الأداء النشط للمحاولة والخطأ , ويغير الطفل ويبدل استجاباته خلال هذه الفترة نحو نفس الشئ أو يجرب استجابات جديدة للحصول على نفس الهدف . ويكتشف الطفل خلال هذه المرحلة أحداثا جديدة ومشوقه ومثيرة ويحاول التكرار والإطالة ولهذا فهو يستمر فى الاستمتاع بها . مثال ذلك ضربه الدمية المعلقة فوق المهد ببساطه ليلاحظ تأرجحها . فى ردود الفعل الثانوى للمرحله الثالثة يتم تكرار أفعال ميكانيكية ولكن فى  المرحلة  الخامسة – ردود الفعل الدورى الثلاثى – يغير الطفل حركاته ويحورها . أى أنه يربط بطريقة تدريجية مقصودة بين الفعل والهدف أى الوسيلة والغاية .

وأعظم ما يشوق الطفل فى هذه  المرحلة  التجديد فى حد ذاته والاختلافات التى يمكن أن يحصل عليها فى الحركات التى تبدأ وتصبح نشاطا فى اكتشاف بيئة عن طريق المحاولة والخطا بحثا عن معانى جديده للأهداف  المدركة . وهكذا يكتشف طرقا جديده لحل المشكلات . ويبدأ الطفل فى هذه المرحلة فى اظهار العناصر المركبة  الأصلية التى يعتبرها بياجيه خاصية الذكاء , وهو يصف سلوك الطفل فى هذه  المرحلة  حيث يقوم الطفل بتجارب كى يرى ويشاهد , أى أن الطفل يتلمس ويجرب بثقة . وهذه المحاولات تقيد وظيفة للهدف ذاته أى للمشكله الموضوعة أمام الطفل .

 المرحلة  السادسة : ابتكار أو ابداع وسائل جديده خلال ارتباطات عقلية داخلية عند سن 18 شهرا وتمتاز هذه  المرحلة  بظهور القدرة على إستخدام التصور كإرتباطات عقلية داخلية فى حل المشكلات . فعندما يرغب الطفل فى الحصول على هدف وليس لديه وسائل ممكنة , فهو يقوم باختراع وسيلة جديدة , ولكنه لا يفعل ذلك بتجارب المحاولة أو الخطأ العلنية المتكررة , ولكنه يعمل بطريقة خفية بواسطة ما سماه بياجيه التجريب الداخلى والاكتشاف للطرق والوسائل . العمليات العقلية الثنائية للتصوير والاختراع تعتبر من طرق حل المشكلات للمرحله السادسة ويتطلب ذلك القدرة على تمثيل الأفعال والحوادث قبل القيام بها , وفى الحقيقه يقدر الطفل فى هذه المرحلة على التمثيل والادراك والتصوير, بالتالى يقدر على معالجة الأمور داخليا أى على المستوى الذهنى قبل القيام بتصرف حقيقى .

وتمتاز هذه  المرحلة بنمو قدرة الطفل على التقليد لاشياء حدثت فى الماضى , أى الاتيان بسلوك لنموذج غائب فى الذاكرة , مثال ذلك رأت – طفله صغيرة ولد يتصرف بثورة غضب وحركات عصبيه باليد . وفى اليوم التالى قلدت الطفلة بنفسها هذا السلوك رغم أنه لم يسبق أن اصابها ثورة غضب وأهمال قبل ذلك ومعنى ذلك انها قامت بتقليد واضح لحالة الغضب التى رأتها فى اليوم السابق .

وبنمو قدرة الطفل على تصور الأفعال وتخيلها أكثر  من القيام بها , تصل  المرحلة  الحسية الحركية إلى نهايتها , حيث يكون الطفل حينئذ قادرا على استعمال وتفهم الرموز والإشارات , وهذا لايعنى بالطبع أن الطفل لا يستمر فى النمو فى المجال الحسى الحركى , ولكن هذا يعنى أنه من ذلك الحين فصاعدا يستطيع الطفل إستخدام لغة الرموز فى العمليات العقلية المتقدمة أكثر  من إستخدام المجال الحسى الحركى فقط .

فى مجال البحث عن النمو العقلى عند الأطفال وتطور الذكاء عندهم توصل بياجيه إلى نظرية جديدة سماها ثبات الشئ  permanence of an object   وبحث المراحل التى يمر خلالها الطفل لاكتساب فكرة أن الأشياء لها ثبات أو استمرار .

توصل بياجيه  نتيجة ملاحظاته أن العالم البصري للطفل خلال  أول شهرين أو ثلاثة  أشهر من الحياة يتكون من سلسلة من الصور الطائرة غير المستقرة كما لو كان الطفل فى قطار يشاهد العالم يتحرك أمامه , فهو يتابع مثيرا حتى يخرج من خط رؤيته , وحينئذ يهمله فلا يبحث عنه كما لو كان يعتقد أنه بمجرد اختفائه قد انتهى من الوجود تماما .

 

من ثلاثة إلى ستة أشهر يحاول الطفل أن يوازن بين نظره وحركات ذراعيه ويديه  فهو الآن يمسك  الأشياء  التى يراها ولكن لا يصل للأشياء الخارجية عن مجال البصر المباشر . و يستنبط بياجيه من عجز الطفل عن البحث عن الشئ المختفي كمثير إلى أنه لا يتحقق من أن الشئ المختفي مازال موجودا فيتصرف الطفل كما لو كان الشئ الخارج عن نظرة أو المختفي قد فقد دوامه ووجوده أى أنه لم يعد موجودا .

ويتقدم الطفل خلال الشهور الثلاثة الأخيرة من السنة الأولى خطوه أخرى للامام فهو يصل الآن إلى الشئ المختفى عن نظره إذا لاحظ اختفاءه . وهكذا عندما يرى الطفل أمه تضع لعبة تحت الوسادة فإنه سوف يبحث عن اللعبة هناك , وأكثرمن ذلك يظهر الطفل من سن الثامنه إلى عشرة أشهر دهشه عندما يلاحظ شيئا مغطى بيد شخص ثم يرى أن الشئ الغائب قد انكشف عند فتح قبضة اليد . ومعنى ذلك أن الطفل يندهش من اختفاء  الأشياء  وأنه يتوقع وجود الشئ هناك , أنه يعتقد الآن فى دوام الشئ .

يصبح الطفل خلال الستة أشهر  الأولى فى السنة الثانية قادرا على التعليل ( الازاحة أو التحول المكانى spatial displacement ) للأشياء . فإذا اختفى شئ تحت وسادة فإن الطفل فى  المرحلة التالية سوف يبحث عنه , ولكن إذا رأى بعد أن الشئ يختفى تحت وسادة ثانية فإنه سوف يستمر فى البحث عنه تحت الوسادة  الأولى , أما فى هذه المرحلة فسوف يبحث الطفل عن الشئ تحت الوسادة الثانية مؤكدا ادراكه ووعيه إلى أن  الأشياء  يمكن نقلها.

وفى  المرحلة  النهائية لاكتساب الوعى والادراك لدوام الشئ , يبحث الطفل عن الأشياء التى لم ير اختفاءها فعليا مثال ذلك عندما تظهر الأم – لطفلها لعبة فى صندوق اللعب والصندوق تحت غطاء ثم تنتقل الصندوق بدون اللعبة المحدده سوف يبحث الطفل عن اللعبة تحت الغطاء كما لو كان متيقنا من انها يجب أن توجد هناك , لم يكن من الممكن أن يحدث هذا السلوك فى المراحل  السابقة وهذا يوحى بأن الطفل أصبح واعيا بأن للأجسام دوام وهى لا تكف عن الوجود عندما تختفى عن النظر .

وفى نفس الوقت الذى يبدأ الطفل فيه الاعتقاد بدوام  الأشياء  تظهر قدرته على التفكير والتخطيط فبنهاية السنة  الأولى يظهر تحكما أعظم فى أفعاله ويبدو قادرا على وضع خطة لسلوكه فعندما يشاهد بعينيه لعبة جذابه عبر الحجره فينطلق نحوها مقاوما جذب الناس الآخرين أو  الأشياء  الأخرى     الجذابة التى تعترض طريقه .

القدره على التذكر :

قبل بلوغ الطفل عشرة أسابيع يكون قادرا على أن يتذكر حدثا حدث منذ لحظات قليلة وذلك لانه يزداد تبرما مع تكرار اظهار نفس المثير له . فى أحدى أنواع الإختبارات قدم لطفل مثير بصري معين عده مرات مثل لوحة مربعات . لا يظهر الطفل العادى – قبل بلوغه الأسبوع الثامن من عمره أى دليل للملل أو الضجر متتبعا 16 عرضا , ويستمر ينظر إلى العرض السادس عشر بنفس المدة التى نظر فيها إلى العرض الأول أما بعد ثمانية أسابيع فإن الطفل يمل ويتبرم وينظر بعيدا بعد 16 محاولة لانه أصبح متعودا وإذا استمر المختبرفى إظهار نفس المثير فإن الطفل ينظر بعيدا بسبب التعب . وتعتبر القشرة المخية هى المسئولة عن قدرة الطفل على التذكر وتنشيط هذه القشرة عند حوالى الأسبوع العاشر من العمر , وتوحى القدرة على التعود بأن الطفل لابد أن يصنع صورة ما عن المثير الذى يراه ولذلك فهو ينظر بإنتباه أقل للمثير فى المحاولة العاشرة ولذلك فمن الضرورى أن يتذكر رؤيته ذلك بقليل .

وفى دراسه حديثة طلب من الأطفال أن يتذكروا مثيرا معينا لفتره أكثر من 24 ساعه . نظرت إحدى مجموعات تبلغ من العمر حوالى 14 اسبوعا إلى كرة برتقالية تتحرك إلى الأعلى والى الأسفل وبعد مرور يوم اعيد هؤلاء الأطفال مع الآخرين ( لم يروا المثير قبلا ) إلى العمل وقدم لهم مثيرا الكره البرتقاليه المجمومه  الأولى التى رات المثير اليوم السابق ملو أسرع من المجموعه الثانية مما يوحى بأن المجموعه  الأولى قد تذكرت الحدث .

ويستدل من ذلك أن الطفل يستطيع أن يكون تصورا  image لما يراه , ولأن الطفل ينظر مده أطول لمثير متغير لابد وأنه يكون قد عرف أن المثير الجديد يختلف عن الصورة التى كونها عندما راى المثير القديم ولكى يدرك هذا لابد أنه يكون قد احتفظ بذاكرة عن المثير القديم .

ان نمو القدرة على الأحتفاظ بصورة للحدث أو المثير يحدث فى الغالب نتيجة للنضج حيث أن هذه القدرة تظهر بين شهرين أو ثلاثة أشهر من عمر الطفل أما الأطفال ناقصو النضج فهم لا يمرون بهذا الخبرة حتى يبلغون من العمر أربعة أشهر منذ لحظة الميلاد بنفس العمر البيولوجى ( منذ الإخصاب ) لأمثالهم من الأطفال العادين البالغين من العمر ثلاثة شهور ويلاحظ أن الحساب العمر من الإخصاب هو المنبىء الأفضل للقدرة على التفاعل مع المثير المتغير عن عدد الأشهر التى يعيشها الطفل فى العالم المثير بعد الولادة .

النمو اللغوي ونمو المفردات

تعتبر الإيماءات والمناغاة استجابات عامة خلال الشهورالأولى من الطفولة , ولا توجد أى علاقة قوية بين الايماءات و المناغاة ووقت بدء الكلام خلال السنة الثانية , وتحدث المناغاة عادة فى الطفولة عند أقل من ستة أشهر , عند إثارة الطفل بشئ يراه أو يسمعه وفى الغالب تكون مصاحبة بنشاط حركى . وخلال النصف الثانى من السنة الأولى يهدأ الطفل عند الاستماع إلى صوت , وعندما يقف الصوت يبدأ فى المناغاة وهذه المناغاة تعكس رد فعل مثير نشأ عن طريق الأصوات التى سمعها .

هناك إختلاف  بين إصدار الأصوات وبين التعبير أو الكلام حيث يستخدم الكلام ذو المعنى لتحقيق اهداف معينة أو لتوصيل أفكار خاصة أما المناغاة فهى مجرد انعكاس للإثارة  العامة . كذلك يتطلب الكلام التعرض لأناس يتكلمون لغة بينما لا تتطلب المناغاة ذلك , ويمر إصدار الأصوات للطفل بمرحلتين :

1- الصراخ : وهو أول صوت يخرجه الطفل بعد الولادة مباشرة , ويدل على أنه قد بدأ يتنفس , وهذا الصراخ لا يعبر عن أى حالة إنفعالية , بل انها عبارة عن فعل منعكس ثم يتحول صراخ الطفل إلى عملية اراديه معبرا عن حالته الإنفعالية فهو يصرخ عندما يشعر بالضيق أو الجوع أو الالم ويتضح من ذلك أن صيحات الطفل فى الاسابيع  الأولى هى الوسيلة التى يعبر بها الطفل عن احاسيسه المختلفه.

2- المناغاة واصدار الأصوات : وتبدأ فى الظهور من الأسبوع السادس وتعتبر إستجابة فطرية ولا تتغير تقريبا بالخبره خلال هذه الفترة , ويلعب كل من النضج والبيئة دورا فى تشكيل هذه الأصوات , خاصة بعد الأسبوع العاشر من سن الطفل فالأطفال الذين تربوا فى منازل تتبادل فيها الأم مع الطفل اللعب اللفظى المتبادل , نجدهم يتلفظون أكثر  وبصوره أكثر  تنوعا وشمولا من الأطفال الذين نشأوا فى بيوت ليس فيها مثل هذه المبادلة القليلة .

وبالمثل فإن الأطفال الذين يقلون عن ستة أشهر من العمر, ويعيشون فى ملاجىء أيتام عديمة الإثارة يتأخرون فى إصدار الأصوات وعدد وأنواع الأصوات . وتعتبر هذه الأشكال الصوتية هى المادة  الأولى التى يكون منها الطفل أصوات اللغة التى سيكتسبها بعد ذلك .

ومن الأسئلة التى تطرح فى هذا المجال . لماذا يستمر الأطفال فى المناغاة حتى عندما لا يوجد من يستجيب لأصواتهم ؟ أنه من المعتقد أن ادراك الطفل لانتاج صوته يعمل كمثير اضافى وذلك خلال النصف الأخير من السنة  الأولى , ويبدو من ذلك أن الأصوات الأولية لطفل الشهر أو الشهرين لا تعتمد على العوامل البيئية ولا على ادراك الطفل لهذه الضوضاء .

ويبدو أن الغالبية من علماء النفس الحالين يتفقون على أن الأصوات الجيدة التى يخرجها الطفل لا تتعلم بتقليد كلام الآخرين ولكن الأرجح أن تخرج الأصوات أثناء اللعب الصوتى الذاتى للطفل كنتيجه للنضج وأن الطفل يقلد فقط تلك الأصوات التى حدثت فعلا فى مناغاته الذاتيه . هذه النظره تقرر بأن تقليد كلام الآخرين يستخدم فقط فى الانتباه إلى تراكيب جديده لأصوات إستخدمها الطفل بطريقة ذاتية  

 رغم أن تكرار إصدار الأصوات و المناغاة خلال الاشهرالأولى , لا يمكن إعتباره مؤشرا جيدا على كثرة الكلام أو حجم المفرادات اللغوية للطفل , إلا أن الأبحاث وجدت فروقا جنسية فى قوة التنبؤ المبكر بين ( 4-12 شهرا ) بين البنات , فالبنات اللاتى يستجبن لفظيا للوجوه البشرية الضاحكة مثلا يكن أكثر  انتباها ويحصلن على درجة أعلى فى الذكاء أكثر من البنات اللاتى لا يستجبن بدرجة كافية للوجوه البشرية الضاحكة , ولكن هذه  العلاقة بين المناغاة المبكرة ومستوى الذكاء لم يحدث للاطفال الذكور كيف يمكن تفسير هذا الفرق الجنسي الذى وجد  فى عدة دراسات نفسية .

احدى التفسيرات يفترض أن التركيب العصبى الحركى الفطرى للأولاد والبنات مختلف فى أساسه , وأن البنات أقدر من البنين فى هذا المجال , وعليه تكون البنات أقدر من البنين على المناغاة عندما ينتبهن للأحداث من حولهن , وربما ينبئ بمستوى ذكائها مستقبلا وحينئذ لا يكون هناك علاقة بين المناغاة عند الولد وبين قدرته الذهنيه فى المستقبل .

ويفترض تفسير آخر استقرار أكبر للنمو الإدراكى بين البنات عما هو بين الأولاد فى هذه  المرحلة ,   أن المناغاة كاستجابه لحدث مشوق تعكس نمواً ذهنيا متطوراً للأولاد فإن درجة الذكاء تعتبر منبأ أفضل عن الذكاء فى المستقبل عند البنات عن الأولاد .

بداية الكلام : تتصل أصوات الطفل  الأولى بالحروف المتحركه , بينما تبدأ الحروف فى الظهور عندما تاخذ الحركة الانقباضية أو الانكماشية فى أعضاء جهاز الكلام شكلا أكثر  تحديدا ويرجع ذلك إلى النضج الجسمى للطفل , وأول الحروف الساكنة ظهورا هى الحروف الأمامية , وتنقسم إلى قسمين :

أ‌-    حروف شفاهيه : ( نسبة إلى الشفاه ) مثل الحرف (ب) , ب- وحرف سنية (نسبه إلى الأسنان ) مثل ( د, و, ت ) , وبعد ذلك يبدأ بنطق الحروف الحلقيه ( نسبة إلى الحلق ) مثل (أ) , وترجع أسبقية ظهور تلك الحروف إلى أن الطفل حين يقوم بالرضاعة تكون الأصوات التى يصدرها قريبة من الشفتين أو الأسنان , ( المكان الذى يبدأ منه مباشرة عملية الرضاعة ) وبعد ذلك تظهر الحروف الأنفية مثل ( ن , م ) وهذان الحرفان يصدرهما الطفل فى الغالب عندما يكون فى موقف من مواقف الارتياح فى النصف الثانى من العام الأول وعندما يصل الجهاز الكلامى إلى درجة من النضج يتمكن الطفل من السيطرة على حركات أصواته ثم تبدأ الحروف الساكنة الحلقية مثل ( ك , و , ج , ق ) .

ينتقل الطفل بعد الشهر الخامس إلى مرحلة  تكرار الأصوات التى كان يصدرها دون قصد منه , ويشعر بالسرور الذى يدفعه إلى استمرار تكرار أصوات معينة , ويرتبط سروره الحادث من اللعب بالاصوات بادراكه للصوت المسبب لهذا السرور مايشعره بالإحساس بالقوة , كما يشعر بلذة النجاح ويدفعه ذلك إلى القيام بمحاولات جديدة .

وعندما يكرر الكبار المحيطين بالطفل , الأصوات التى يقولها , يشعر بالسرور ويحاول عندئذ أن يربط بين أصواته وأصواتهم وهنا ينتقل الطفل من التقليد الذاتى الذى يقلد فيه نفسه إلى التقليد الموضوعى الذى يقلد فيه غيره .

ينتقل الطفل بعد ذلك إلى مرحلة معانى الكلمات وتميزها وفيها ترتبط بالحروف والكلمات والمعانى محددة , وتتكون بذلك الكلمات أو المفرادات الأولى لطفل فعندما ينطق الطفل الصوت (با) نجد الأم تشجعه بتكرار نفس الصوت وبتكرار هذه العملية يربط الطفل بين اللفظ ومدلوله , فإذا رأئ والده نطق باللفظ (با) وبالتكرار ينطق اللفظ (بابا) ويستطيع بعد ذلك معرفة أسماء الأشخاص أو الأشياء وتأخذ الكلمات التى يعرفها الطفل فى أول الأمر صفة العموم فينطق كلمة ( بابا ) على كل رجل يراه , ولكنه يبدأ فى مرحلة التمييز عندما تنضج قدراته العقلية فيستعمل كل كلمة فى مدلولها الخاص .

النطق بالكلمة الأولى :

تظهر الكلمة الأولى للطفل فى الشهر التاسع تقريبا , وقد تتأخر إلى بداية السنة الثانية من عمر الطفل , ويتوقف ذلك على عدة عوامل أهمها القدرة العقلية الفطرية ( الذكاء ) عند الطفل إذ ينتج عن النقص فى  نسبة الذكاء التأخر فى القدرة اللغوية ومن تلك العوامل ما هو متصل بالجنس , فقد دلت الأبحاث على أن القدرة الكلامية عند البنت تكون أسرع ظهورا منها عند الولد .

وتعتبر السنة الأولى مرحلة الكلمة الواحدة , حيث ينطق الطفل كلمة واحدة للتعبيرعلى ما يريد التعبير عنه فهى عبارة عن مدلولات لأشخاص وأشياء وأعمال ولكن الطفل يبدأ فى إستخدام الكلمات المفردة لتحل محل جمل كاملة تعنى أو تصف حدثاً بنفس النغمة التى تعبر عن قصده فمثلا كلمة ( كرة ) تعنى ( هذه الكرة ) (أو اننى القى الكرة ) ( أو اعطنى الكرة ) أما إذا تحدث وهو يصرخ فتعنى أن الكرة سقطت

 ولا استطيع الوصول إليها .

وبين سن 18-24 شهرا يبدأ الأطفال فى ربط الكلمات وتسمى هذه  المرحلة  بمرحلة الكلمتين , ويبداون ببعض الجمل البسيطة مثل ( انظر , الكلب , اين بابا , اريد كيكه ) هذه الجمل البسيطة مثل التى يبدعها الطفل تشبه التلغراف , فهى تكون صغيرة فى الشكل كبيرة فى معناها الذى يقصده الطفل وتتكون هذه الجمل من الأسماء والأفعال مع قليل من الصفات وعادة لا يستخدمون حروف الجر مثل  فى , على , أو ضمائر أو ادوات التعريف إلا فى بداية السنة الثالثة .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 




 

حقوق الطبع والنشر © محفوظة لصالح الجمعية المصرية للتنمية الانسانية
Powered by TIT Solutions